أبو طلال
08-02-2011, 11:56 PM
كنا يا سادة في البر ، وفي البر تختلف مذاقات الأشياء ، فلا الشاي كما عهدته الألسن ، ولا الكلام والسمر كما عرفته الآذان ، كل شيء تغير إلى الأجمل والأبلغ أثراً ، كان معنا أحد الشباب وفي جواله مقاطع من قبيل:
أنا وخلي كل دار وطنا *** عيني وقلبي كلها له هدية
وأبيات معزوفة على شاكلة:
البارحة بالليل ما نامت العين *** سهران طول الليل مدري علامي
والحقيقة إني أحببت سماعها بل وتكرارها ، ووجدت نفسي أكبر القوم ما عدا أبو راشد لكنه ينام بدري ويقول وراي قيام ليل ، ويا الله يا الله نصحية لصلاة الفجر ! ما يسأل عن اللي يروح ، ويرحب باللي يجي ، ومخلي الخلق للخالق ، الله يزيده من سعة الصدر..
أنا استحييت من الشباب إني أسمع الأغاني ، وسويت نفسي إني معجب بصورة الخلفية للمقطع ، ولكن (على مين تلعبها !)، انبرى لي إمامنا وهو شاب متحضر وعلى قدر من العلم والذوق ، حتى في ضرب الأمثال قمة في الاختيار ، يقول مثلاً : ((ما تصدق يا فل حتى تطل)) ما هو مثل ربعنا الله يسامحهم لهم مقال في مثل هالحال يزري بالمكان...
وألقى محاضرة عن سن الأربعين ، ومن عجائب السمر في البر أن الكلام يتوجه للجميع ، بسبب التشويش على حاسة البصر ، فيكون السامعون سواسية في نصيبهم من المتحدث ، وقال : ماذا تنتظرون بعد الأربعين؟
ولما حباني الله من بديهة ، عرفت الجواب ، وعرفت أني المقصود ، فالباقون صغار ، وأبو راشد نائم ، وواصل كلامه عن سن الأربعين وعن هادم اللذات ، وفعلاً من أراد واعظاً فالموت يكفيه ، وقد جعله هذا الشاب كعين اليقين بالنسبة لي ، مستخدماً أساليب بلاغية وكثف الاستفهامات التقريرية ...
ولأني كنت قبل لحظات في نشوة الطرب ، كأنما أسقطني من علو ، فأنتابتني وحشة وأفكار رديئة ، وكثرت تكليجاتي ، حتى واحد من الشباب يقول وشبك صاير مثل المترجمين الفوريين في قناة الجزيرة !
وفي الصباح وجدتني أدندن بأبيات مكسرة ، وأرى أنه آن أوان إكمالها ولا بأس بتمطيط الحروف أثناء الكتابة لتستقيم في عين القارئ وعلى الخبير أن يتجاوز ويصفح عن الخلل :
يا صاحبي راح عمري ما شربت الزلال *** مطيــة النفس عاقــلها بجنــــب الغــديــر
تــرزم رزيم الرعد وقول صــابك هبـال *** وتفوح فوح السخين وقول وضعك عسير
خــوفتـها في الصــغر عودتــها للجفـــال *** ليــن النــواصي تبيــن نقـــدها للبصـــير
ليــن أربعين العمــر قالت لي هيا تعـــال *** تستـــغفر ذنـــوبك ويلزمك واجب كبيــر
ذكرتك اليــوم يا ماضي بذيــك الليـــــال *** قبـل الشياطيــن تخــلق والحــكم للضمير
ذاك الضحى جاتني تقول بحسن ودلال *** أنا الحبيبة ترى في القلــب ما لك خشير
بين الأيادي ضميت يدين زين المـــقال *** والوسم في جوفي من سلهام حلو النظير
دون انتــكلم تواعــدنا لطــيب الفـــعال *** ومريت جنـب الزهر ما كنـي ألا ضرير
موقف وروح لكن في الذاكرة ما يزال *** وفي وقتنا اللي مضى معدود شين كثير
واليوم يوم الجرب ناصف جهوم الحلال *** وبضاعتي كاسدة مثل اسمي يومي صغير
عرفتها غلطتي ويا خوك ماشي مجال *** الدنيا صارت تصرح لي بشين خطير
بعد الصيام الطويل تقول شوف الهلال *** وتحدني للــــقراح اللي بعكس المسير
يا صاحبي صاحبك ضحكت عليه الليال *** وأثر الليالي ثعالب ضحكها فالأخير
لكنــها توبتي وياشـــيخ يكــفي الجــدال *** وربك يمضي بواقي العمر بستر وخير
أنا وخلي كل دار وطنا *** عيني وقلبي كلها له هدية
وأبيات معزوفة على شاكلة:
البارحة بالليل ما نامت العين *** سهران طول الليل مدري علامي
والحقيقة إني أحببت سماعها بل وتكرارها ، ووجدت نفسي أكبر القوم ما عدا أبو راشد لكنه ينام بدري ويقول وراي قيام ليل ، ويا الله يا الله نصحية لصلاة الفجر ! ما يسأل عن اللي يروح ، ويرحب باللي يجي ، ومخلي الخلق للخالق ، الله يزيده من سعة الصدر..
أنا استحييت من الشباب إني أسمع الأغاني ، وسويت نفسي إني معجب بصورة الخلفية للمقطع ، ولكن (على مين تلعبها !)، انبرى لي إمامنا وهو شاب متحضر وعلى قدر من العلم والذوق ، حتى في ضرب الأمثال قمة في الاختيار ، يقول مثلاً : ((ما تصدق يا فل حتى تطل)) ما هو مثل ربعنا الله يسامحهم لهم مقال في مثل هالحال يزري بالمكان...
وألقى محاضرة عن سن الأربعين ، ومن عجائب السمر في البر أن الكلام يتوجه للجميع ، بسبب التشويش على حاسة البصر ، فيكون السامعون سواسية في نصيبهم من المتحدث ، وقال : ماذا تنتظرون بعد الأربعين؟
ولما حباني الله من بديهة ، عرفت الجواب ، وعرفت أني المقصود ، فالباقون صغار ، وأبو راشد نائم ، وواصل كلامه عن سن الأربعين وعن هادم اللذات ، وفعلاً من أراد واعظاً فالموت يكفيه ، وقد جعله هذا الشاب كعين اليقين بالنسبة لي ، مستخدماً أساليب بلاغية وكثف الاستفهامات التقريرية ...
ولأني كنت قبل لحظات في نشوة الطرب ، كأنما أسقطني من علو ، فأنتابتني وحشة وأفكار رديئة ، وكثرت تكليجاتي ، حتى واحد من الشباب يقول وشبك صاير مثل المترجمين الفوريين في قناة الجزيرة !
وفي الصباح وجدتني أدندن بأبيات مكسرة ، وأرى أنه آن أوان إكمالها ولا بأس بتمطيط الحروف أثناء الكتابة لتستقيم في عين القارئ وعلى الخبير أن يتجاوز ويصفح عن الخلل :
يا صاحبي راح عمري ما شربت الزلال *** مطيــة النفس عاقــلها بجنــــب الغــديــر
تــرزم رزيم الرعد وقول صــابك هبـال *** وتفوح فوح السخين وقول وضعك عسير
خــوفتـها في الصــغر عودتــها للجفـــال *** ليــن النــواصي تبيــن نقـــدها للبصـــير
ليــن أربعين العمــر قالت لي هيا تعـــال *** تستـــغفر ذنـــوبك ويلزمك واجب كبيــر
ذكرتك اليــوم يا ماضي بذيــك الليـــــال *** قبـل الشياطيــن تخــلق والحــكم للضمير
ذاك الضحى جاتني تقول بحسن ودلال *** أنا الحبيبة ترى في القلــب ما لك خشير
بين الأيادي ضميت يدين زين المـــقال *** والوسم في جوفي من سلهام حلو النظير
دون انتــكلم تواعــدنا لطــيب الفـــعال *** ومريت جنـب الزهر ما كنـي ألا ضرير
موقف وروح لكن في الذاكرة ما يزال *** وفي وقتنا اللي مضى معدود شين كثير
واليوم يوم الجرب ناصف جهوم الحلال *** وبضاعتي كاسدة مثل اسمي يومي صغير
عرفتها غلطتي ويا خوك ماشي مجال *** الدنيا صارت تصرح لي بشين خطير
بعد الصيام الطويل تقول شوف الهلال *** وتحدني للــــقراح اللي بعكس المسير
يا صاحبي صاحبك ضحكت عليه الليال *** وأثر الليالي ثعالب ضحكها فالأخير
لكنــها توبتي وياشـــيخ يكــفي الجــدال *** وربك يمضي بواقي العمر بستر وخير