فطين
13-05-2008, 09:32 AM
اخوتي الكرام ادعوكم لقراءة هذا المقال الذي يجرد واقع العمل السعودي وما في المقال يغني عن الوصف
سياسة وزارة العمل في التوطين ونمو اقتصاد الظل
GMT 4:30:00 2008 السبت 10 مايو
محمد العنقري
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم محمد العنقري: صرح وزير العمل بان الوزارة تتجه لوضع حد أدنى للأجور لبعض المهن (المسعودة)،ويشكل ذلك عودة جديدة عن تصريح قاله الوزير رفض فيه وضع حد أدنى للأجور لفتح باب المنافسة بين السعوديين والوافدين , وقال أن هذا لن يشمل كل الشركات بالإضافة لتصريحات حول رفضه صرف إعانة للعاطلين عن العمل وغيرها من الخطط والقرارات التي سترى النور قريبا،ولا نعرف إن كانت ستنفذ أم لا. ولكن ما نود التذكير به هو أن الوزير طلب تغيير مسمى سعودة إلى توطين وهذا ما نسيه بتصريحه الأخير فكان المسمى الصحيح (الموطنة) مما يعني أن الوزارة تحولت من العمل إلى فقه اللغة، وكأن المصطلحات هي من سيصحح واقع توطين الوظائف الذي عملت الوزارة لسنوات من أجله لصياغة الخطط التجريبية التي لم تعطي أي آثار ملموسة إلى الآن.
فقد منعت الوزارة الاستقدام لسنوات ثم عدلت عن قراراها وأصدرت 1.7 مليون تأشيرة تلبية لاحتياجات التنمية،فيما حثت الوزارة الشباب الباحثين عن فرص عمل القبول بالمهن المتدنية.بينما تمتلئ البلد بملايين الوافدين من كافة المهن ولا يشكل عدد الباحثين عن فرص عمل عشرة في المئة من حجم العمالة الوافدة .وقد عجزت الوزارة عن تنفيذ تصريح الوزير عند تقلده لمنصبه بأنه سيشطب كلمة عاطل من قاموس المجتمع السعودي الحالي ،إلا أن أعداد العاطلين بازدياد ويبدو أن سياسة تجريب طرق التوطين باءت بالفشل لأنها انتهجت أسلوب الشعارات أكثر من تشخيص المشكلة وإيجاد الحلول لها من جذورها، والتي بكل أمانة لا تتحمل وزارة العمل مسؤوليتها لوحدها.
فأعداد طالبي العمل تعتبر بسيطة قياسا بحجم الاقتصاد السعودي ومتطلبات التنمية من تأهيل الكوادر البشرية،فبدلا من الحث على أعمال متدنية كان يفترض تحويل المعاهد والكليات والجامعات إلى وحدات تنتج جيل من الشباب مؤهل للأعمال المتوسطة والقيادية،فما زلنا نحتاج إلى عشرات الآلاف من الأطباء والممرضين والفنيين بالقطاع الصحي وقطاع البناء والتشييد ثاني القطاعات من حيث الإنتاجية بالاقتصاد السعودي. في الوقت الذي تحث فيه الوزارة الشباب على العمل بخدمة المطاعم والأعمال البسيطة التي نرى العديد من الدول تستقدم لها عمالة من دول أخرى وتدرب شبابها على المهن الفنية والإدارية المتطورة وتأهلهم لقيادة مؤسسات الإنتاج التي يعملون بها .
فهل يعقل ان ينصرف جل الشباب لأعمال لا تقدم ولا تؤخر بالاقتصاد ولا تعطي أثرا اجتماعيا ايجابيا ؟ وتترك الوظائف التي تعتبر عصبا لاستمرارية بناء الاقتصاد للعمالة الوافدة, وبالوقت الذي تعاقب به شركات أو مؤسسات لعدم التزامها بالتوطين تكافئ شركات كبرى على تحقيقها لتلك النسب دون النظر في ماهية الأعمال التي تم تحقيق التوطين بها ولو طلب كشف حساب من تلك الشركات عن وظائف السعوديين بها لوجدت الوزارة آن اغلبها أعمال الحراسة والتعقيب بينما بقيت المهن الإدارية والفنية والقيادية بيد الوافدين بمرتبات خيالية تحول للخارج.
إن الميزانيات التي دعمت بها الدولة وزارة العمل تكفي لتأهيل الشباب لأرقى الأعمال ولكن يبدو أن البحث كان قائما على الكم وليس الكيف ،فالطفرة الحالية التي نعيشها تحتاج إلى ملايين الموظفين على مدى السنوات القادمة فهل سيكون نصيبها للوافدين. بينما نبقي التساؤل عن أسباب فشل خطط التوطين وكل يوم نرى قرارات جديدة دون فائدة ،وإذا كانت الوزارة تسعى لتحقيق التوطين فعليها أن تفرض واقعا تبدأ معالجته من البيت والمدرسة والجامعة، لأن الحل لا يأتي من الوزارة والشركات وطالبي العمل فقط بل من البيت الذي يجب أن ينمي ثقافة العمل بالأبناء والمدرسة التي يجب أن تكرس نشاطاتها للعمل وليس الترفيه والجامعة التي يفترض أن تقيم ورش عمل للطلبة باختصاصاتهم للتفاعل مع قطاع الأعمال. أما الجهات الأخرى فهي وزارات التعليم العالي والتربية وكل من له علاقة بتوعية المجتمع بأهمية العمل وضرورة توجه الشباب للمهن الفنية والإدارية المتخصصة حتى يتم السيطرة على مفاصل المهن الحيوية بالشركات والمؤسسات والمراكز على اختلاف أعمالها، فبعض الأنظمة التي أصدرتها جهات مسؤولة عن قطاع الاستثمار حولت عمالة إلى رجال إعمال ينافسون المواطنين على رزقهم دون تقديم أي إضافة حقيقية للاقتصاد. واقتصاد الظل يستنزف مليارات الريالات ولم يعد الشاب الباحث عن العمل يجد الحلول لمشكلته بوزارة العمل فهناك من يعيق حركته خصوصا الوافدين العاملين بوظائف قيادية فلا بد أن يتم توطين تلك الوظائف قبل غيرها ، ولنا بالبنوك وسابك والاتصالات خير مثال عندما تولى المواطنون إداراتها العليا كيف وصلت نسب التوطين إلى ما يفوق 80 بالمائة من مجمل وظائفها .
لا احد ينكر أو يجحد ما تحاول وزارة العمل القيام به للقضاء على البطالة، ولكن التوطين يبدأ من الأعلى وليس من الأسفل بالدرجة الأولى وعدم تفاعل الجهات الأخرى مع خطط الوزارة لن يسهم بتحقيق التطلعات والآمال بسهولة الحصول على فرصة عمل بشكل ميسر
(منقول)
سياسة وزارة العمل في التوطين ونمو اقتصاد الظل
GMT 4:30:00 2008 السبت 10 مايو
محمد العنقري
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم محمد العنقري: صرح وزير العمل بان الوزارة تتجه لوضع حد أدنى للأجور لبعض المهن (المسعودة)،ويشكل ذلك عودة جديدة عن تصريح قاله الوزير رفض فيه وضع حد أدنى للأجور لفتح باب المنافسة بين السعوديين والوافدين , وقال أن هذا لن يشمل كل الشركات بالإضافة لتصريحات حول رفضه صرف إعانة للعاطلين عن العمل وغيرها من الخطط والقرارات التي سترى النور قريبا،ولا نعرف إن كانت ستنفذ أم لا. ولكن ما نود التذكير به هو أن الوزير طلب تغيير مسمى سعودة إلى توطين وهذا ما نسيه بتصريحه الأخير فكان المسمى الصحيح (الموطنة) مما يعني أن الوزارة تحولت من العمل إلى فقه اللغة، وكأن المصطلحات هي من سيصحح واقع توطين الوظائف الذي عملت الوزارة لسنوات من أجله لصياغة الخطط التجريبية التي لم تعطي أي آثار ملموسة إلى الآن.
فقد منعت الوزارة الاستقدام لسنوات ثم عدلت عن قراراها وأصدرت 1.7 مليون تأشيرة تلبية لاحتياجات التنمية،فيما حثت الوزارة الشباب الباحثين عن فرص عمل القبول بالمهن المتدنية.بينما تمتلئ البلد بملايين الوافدين من كافة المهن ولا يشكل عدد الباحثين عن فرص عمل عشرة في المئة من حجم العمالة الوافدة .وقد عجزت الوزارة عن تنفيذ تصريح الوزير عند تقلده لمنصبه بأنه سيشطب كلمة عاطل من قاموس المجتمع السعودي الحالي ،إلا أن أعداد العاطلين بازدياد ويبدو أن سياسة تجريب طرق التوطين باءت بالفشل لأنها انتهجت أسلوب الشعارات أكثر من تشخيص المشكلة وإيجاد الحلول لها من جذورها، والتي بكل أمانة لا تتحمل وزارة العمل مسؤوليتها لوحدها.
فأعداد طالبي العمل تعتبر بسيطة قياسا بحجم الاقتصاد السعودي ومتطلبات التنمية من تأهيل الكوادر البشرية،فبدلا من الحث على أعمال متدنية كان يفترض تحويل المعاهد والكليات والجامعات إلى وحدات تنتج جيل من الشباب مؤهل للأعمال المتوسطة والقيادية،فما زلنا نحتاج إلى عشرات الآلاف من الأطباء والممرضين والفنيين بالقطاع الصحي وقطاع البناء والتشييد ثاني القطاعات من حيث الإنتاجية بالاقتصاد السعودي. في الوقت الذي تحث فيه الوزارة الشباب على العمل بخدمة المطاعم والأعمال البسيطة التي نرى العديد من الدول تستقدم لها عمالة من دول أخرى وتدرب شبابها على المهن الفنية والإدارية المتطورة وتأهلهم لقيادة مؤسسات الإنتاج التي يعملون بها .
فهل يعقل ان ينصرف جل الشباب لأعمال لا تقدم ولا تؤخر بالاقتصاد ولا تعطي أثرا اجتماعيا ايجابيا ؟ وتترك الوظائف التي تعتبر عصبا لاستمرارية بناء الاقتصاد للعمالة الوافدة, وبالوقت الذي تعاقب به شركات أو مؤسسات لعدم التزامها بالتوطين تكافئ شركات كبرى على تحقيقها لتلك النسب دون النظر في ماهية الأعمال التي تم تحقيق التوطين بها ولو طلب كشف حساب من تلك الشركات عن وظائف السعوديين بها لوجدت الوزارة آن اغلبها أعمال الحراسة والتعقيب بينما بقيت المهن الإدارية والفنية والقيادية بيد الوافدين بمرتبات خيالية تحول للخارج.
إن الميزانيات التي دعمت بها الدولة وزارة العمل تكفي لتأهيل الشباب لأرقى الأعمال ولكن يبدو أن البحث كان قائما على الكم وليس الكيف ،فالطفرة الحالية التي نعيشها تحتاج إلى ملايين الموظفين على مدى السنوات القادمة فهل سيكون نصيبها للوافدين. بينما نبقي التساؤل عن أسباب فشل خطط التوطين وكل يوم نرى قرارات جديدة دون فائدة ،وإذا كانت الوزارة تسعى لتحقيق التوطين فعليها أن تفرض واقعا تبدأ معالجته من البيت والمدرسة والجامعة، لأن الحل لا يأتي من الوزارة والشركات وطالبي العمل فقط بل من البيت الذي يجب أن ينمي ثقافة العمل بالأبناء والمدرسة التي يجب أن تكرس نشاطاتها للعمل وليس الترفيه والجامعة التي يفترض أن تقيم ورش عمل للطلبة باختصاصاتهم للتفاعل مع قطاع الأعمال. أما الجهات الأخرى فهي وزارات التعليم العالي والتربية وكل من له علاقة بتوعية المجتمع بأهمية العمل وضرورة توجه الشباب للمهن الفنية والإدارية المتخصصة حتى يتم السيطرة على مفاصل المهن الحيوية بالشركات والمؤسسات والمراكز على اختلاف أعمالها، فبعض الأنظمة التي أصدرتها جهات مسؤولة عن قطاع الاستثمار حولت عمالة إلى رجال إعمال ينافسون المواطنين على رزقهم دون تقديم أي إضافة حقيقية للاقتصاد. واقتصاد الظل يستنزف مليارات الريالات ولم يعد الشاب الباحث عن العمل يجد الحلول لمشكلته بوزارة العمل فهناك من يعيق حركته خصوصا الوافدين العاملين بوظائف قيادية فلا بد أن يتم توطين تلك الوظائف قبل غيرها ، ولنا بالبنوك وسابك والاتصالات خير مثال عندما تولى المواطنون إداراتها العليا كيف وصلت نسب التوطين إلى ما يفوق 80 بالمائة من مجمل وظائفها .
لا احد ينكر أو يجحد ما تحاول وزارة العمل القيام به للقضاء على البطالة، ولكن التوطين يبدأ من الأعلى وليس من الأسفل بالدرجة الأولى وعدم تفاعل الجهات الأخرى مع خطط الوزارة لن يسهم بتحقيق التطلعات والآمال بسهولة الحصول على فرصة عمل بشكل ميسر
(منقول)